المستقبل هو الآن.. طفرة الذكاء الاصطناعي

لو قلت لشخص ما قبل خمسين سنة إن الحواسيب ستدير جميع جوانب المجتمع في المستقبل، لقال إن هذه الفكرة وهمية ومغالية وحتى إنها سخيفة. لكن الفكرة ليست احتمالية وجود هذا المستقبل باستمرار وتزايد فحسب، بل نرى بالفعل استخدام الذكاء الاصطناعي في الأجهزة الذكية والسيارات ونظام الرعاية الصحية والتطبيقات، وستظل رؤية تغلغل آثاره بشكل حثيث في مجتمعنا

يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر فأكثر ضروري في حياتنا بدلاً من ترف لأنه أساسي لتعلم الحاسوب. تستطيع الحواسيب استخدام الذكاء الاصطناعي لكي تقتنص مبالغ البيانات الهائلة وتتخذ قرارات أمثل في جزء صغير من الوقت قياساً بالإنسان. على سبيل المثال يتم استعمال الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي كي يشخص أمراضاً بشكل أسرع وأدق، ناهيك عن قدرته على تسريع اكتشاف العقاقير الجديدة. فوائد الذكاء الاصطناعي الطبية جوهرية في مجتمعنا المهدد بالأوبئة، ومثال واحد فقط لضرورته في العالم الحديث

قد يبدو الذكاء الاصطناعي كأنه حل لكل مشاكلنا أكثر مما هو تهديد للبشرية، ولكنه سلاح ذو حدين لا يخلو من المخاطر، فمن جهة سيلغي الحاجة إلى موظفين بشريين للكثير من المناصب، ومن جهة أخرى يقلق العديد من الناس بشأن آثار تتعلق بالخصوصية. في سياق حديثه عن إلغاء الوظائف، فتهدد طفرة الذكاء الاصطناعي مناصب من طبيعة متكررة – مثل فصل القمامة وغسل الأطباق وجمع الفاكهة وإجابة على المكالمات الهاتفية لخدمة العملاء، على سبيل المثال لا الحصر – لأن الذكاء الاصطناعي يمكنه أداء المهام بكفاءة أكبر وبتكلفة أقل. إذا سمحنا للذكاء الاصطناعي بالإلغاء بعض الوظائف، فيجب علينا أن نستثمر في التعليم لإعادة تدريب الأشخاص لمناصب مختلفة، مثلاً في مجال علم الحاسوب. أما بالنسبة للخصوصية، فتلاحظ بعض منظمات حقوق الإنسان أنه يوجد خطر حقيقي من أن الاستخدام التجاري والحكومي للذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤثر بشكل ضار بحقوق الإنسان بسبب كمية البيانات الخاصة الهائلة التي تسجلها وتستخدمها، وستكون اللوائح حاسمة لضمان أن الذكاء الاصطناعي لا ينتهك حقنا في الخصوصية

لا أحد يعرف بالضبط كيف سيبدو المجتمع المبني على الذكاء الاصطناعي، ولكنه ومن المؤكد أن طفرة هذه التكنولوجيا قد بدأت بالفعل وهذا المستقبل يقترب بسرعة. لذلك يجب على الحكومات والشركات والمواطنين أن يتعاملوا مع بعض لضمان أن هذه الثورة التكنولوجية تساعدنا بدلاً من أن تعيقنا