إسرائيل بعيدة عن ملجأ آمن للمثليين

تتفاخر إسرائيل بأنها “ملجأ آمن للمثليين” وليست الفكرة أنه من غير المألوف الرؤية أعلام بألوان قوس قزح في شوارع تل أبيب. لكن تحت سطح الحملات التسويقية المصقولة ومسيرات الفخر الملونة، يخبرون الفلسطينيون والإسرائيليون قصص القمع والعنف من جانب الحكومة إزاء المجتمع الميم-عين. من هنا، السؤال الأساسي الذي يجب أن نسأله هو: هل هذا الدعم لحقوق مجتمع الميم-عين حقيقي؟

جواب السؤال بسيط: لا. هناك حقيقة لا يمكن التغاضي عنها وهي أن كراهية المثلية مستوطنة في المجتمع الإسرائيلي، كما تشرح الكاتبة سارا شولمان. ويتضح ذلك في مسيرات الفخر في عامي ٢٠٠٥ و٢٠١٥ عندما طعن رجل أرثوذكسي متطرف العديد من الأشخاص. يظهر هذا الحدث أن العنف ضد مجتمع الميم-عين موجود في المجتمع الإسرائيلي. بالإضافة إلى ذلك، أظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث أن ٤٧٪ فقط من الإسرائيليين يقولون إن المجتمع يجب أن يقبل المثلية الجنسية، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت قال إنه ليس لديه خطط لكي يحسن حياة مجتمع الميم-عين. خلاصة القول: تدحض كل هذه البراهين الفكرة أن “إسرائيل تهتم بحقوق الإنسان للجميع”، ناهيك عن كيف يتعاطى الاحتلال مع الفلسطينيين المثليين. يتم إخضاع أسرى فلسطينيون لكراهية المثلية وحتى بالابتزاز. إذا رفض فلسطيني مثلي أن يساعد قوى الاحتلال، فتهدده قوى الاحتلال بإخبار عائلته عن هويته المثلية. وبالتالي من الممكن الاستنتاج أن تضامن الحكومة الإسرائيلية مع مجتمع الميم-عين تضامناً بالاسم فقط

فلماذا الحكومة الإسرائيلية لديها مصلحة في الظهور لدعم حقوق مجتمع الميم-عين؟ يقول أيال غروس، أستاذ القانون في جامعة تل أبيب، إن حقوق المثليين “أصبحت أداة العلاقات العامة” لكي تصور إسرائيل كدولة “حديثة” ومتسامحة بالمقارنة مع الدول المحيطة بها في نظر الغرب. هذه الفكرة غربية واستشراقية ومرسخة في صور نمطية عن الدول العربية والإسلام تجاه الجنس. وفي هذا الصدد تستخدم إسرائيل فكرة حقوق مجتمع الميم-عين من أجل صرف الانتباه عن قمعها للفلسطينيين وجرائمها ضدهم. هذه السياسة اسمها الغسيل الوردي

المشكلة هي أن “الغسيل الوردي” شفاف ونستطيع أن نرى الحقيقة: لا تهتم إسرائيل بحقوق مجتمع الميم-عين. فلا تفرق البنادق والرصاص والغارات الجوية بين المثليين والمغايرين. ببساطة شديدة فإن إسرائيل بعدة عن ملجأ آمن للمثليين