حقوق المجتمع الميم-العين بمثابة حقوق الإنسان

من أول وهلة قد يبدو أن حقوق الإنسان تكفل الحماية من عدم التعريض للتمييز والإجحاف على الإطلاق وبغض النظر عن أي وضع شخصي.  ومع ذلك رغم نشاط العديد من حركات تحرير مجتمع الميم-العين وفهم أعمق وأدق لعلم التوجه الجنسي الذي انبثق خلال القرنين العشرين والحادي والعشرين، لا يمكن التغاضي عن الحقيقة أن مجتمع الميم-العين يتعرض للقمع انتهاكاً لهذه الحقوق الأساسية في كل أنحاء العالم. وتحدث المناقشة حول انطباق حقوق الإنسان على قضايا التوجه الجنسي وهوية النوع مع قضايا الدين والتقاليد والفلسفة والحرية. فما هي العلاقة بين حقوق الإنسان والتوجه الجنسي، وهل يجوز الذهاب إلى القول بأن حقوق مجتمع الميم-العين بمثابة حقوق الإنسان؟

إن وضع التوجه الجنسي وهوية النوع من ناحية حقوق الإنسان مبهم. على الرغم من أن الحقين في التوجه الجنسي وهوية النوع لم يذكرا بشكل صريح في القانون الدولي لحقوق الإنسان، إلا أنهما موجودان في صكوك حقوق الإنسان وبينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.  وفقاً للأمم المتحدة إن الالتزامات القانونية الأساسية الواجبة على الدول لحماية مجتمع الميم-العين تشمل حماية الأفراد من العنف القائم على الكره، ومنع التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، وإبطال القوانين التي تجرم العلاقات الجنسية المثلية ومغايري الهوية الجنسانية، وحظر التمييز على أساس التوجه الجنسي والهوية الجنسانية، وحماية حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي للمجتمع الميم-العين

لكن في مواجهة العنف والقمع المستمر، لا تبدو هذه الالتزامات سوى حبر على ورق.  فلا تزال القوانين تجرّم التمييزية في ٧٠ بلداً العلاقات الجنسية الخاصة بالتراضي بين بالغين من نفس الجنس، في حين أنّ سبع دول تفرض عقوبة الإعدام على المثليين. أما مغايري الهوية الجنسانية فيتم تحديد حريتهم في التعبير مرده إلى قوانين مكافحة ارتداء ملابس الجنس الآخر، ناهيك عن العنف المؤسسي التي يواجهونه في أنظمة الرعاية الصحية. وباختصار يتعرض المجتمع الميم-العين لخطر التوقيف والفضيحة والابتزاز والوصم والتمييز والعنف حول العالم وبالتالي لا يجوز والحالة هذه القول إن حقوق الإنسان الحالية تصون حرية أعضاء مجتمع الميم-العين

حين يتم تحليل تجارب أعضاء مجتمع الميم-العين يتضح لبعض النشطاء فوراً أنه ينبغي أن يكون هناك الحق الملزم قانوناً في التوجه الجنسي وهوية النوع، ويشمل هذا الحق في تعبير التوجه الجنسي وهوية النوع وعدم التعريض للتمييز والإجحاف على أسسهما. لتبرير هذا الحق، يجادلون في المقام الأول بأن التوجه الجنسي وهوية النوع فطريان وليستا مختارين. بالإضافة إلى ذلك، يقول الإجماع العلمي إن المثليين ومغايري الهوية الجنسانية ليسوا مرضى عقلياً وإنه لا توجد أبحاث علمياً لإثبات أن العلاج الذي يهدف إلى تغيير التوجه الجنسي أو الهوية الجنسية آمن أو فعال، بل هو نوع من التعذيب. واستجابة للذين يقولون إن المثلية الجنسية وأمر مغايري الهوية الجنسانية هي أفكار غربية فيشير العلماء الأنثروبولوجيا أن المثلية الجنسية وهويات النوع المختلفة موجودان في العديد من الثقافات والعصور التاريخية المختلفة ومع إبراز أن الفكرة الغربية الفعلية هي رهاب المثلية الذي انتشر من خلال الاستعمار. بالموازنة بين الأسباب العلمي والثقافية ندرك أن الحاجة إلى حق مقنن في التوجه الجنسي وهوية النوع ملحة وضرورية

إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واضح أن “لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحرِّيات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع.” لكن بينما بعض الخصائص الفطرية مثل العرق والجنس محمية على وجه التحديد، تخلو القوانين الدولية من حماية معينة لمجتمع الميم-العين. ومهما كانت شعور المعارضين لمجتمع الميم-العين لا يكون لديهم الحق في انتهاك حقوق الآخرين. ونشاهد هذه الانتهاكات يوماً فيوماً، ومراراً وتكراراً. ففي نهاية المطاف، لا يمكن الإنكار أننا نحتاج إلى حق مشرع في التوجه الجنسي وهوية النوع لكي نستطيع القول إن حقوق الإنسان فعلاً شمولية وكونية